السيد محسن الخرازي

247

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وفيه : أنَّ الفرح الشديد على الإطلاق لا يكون حراما أيضا ، ولذا قال السيّد المحقّق الخوئي : إنّا لا نعرف وجها صحيحاً لما ذكره المصنّف من تقوية حرمة الفرح الشديد . « 1 » وقال في جامع المدارك أيضا : ويقع الإشكال في هذا التفسير وحرمته عليه على الإطلاق ، فإنّه عدّ السفر للصيد من اللهو مع عدم صدق التفسير المذكور عليه . وقد تلتذّ النفس بالنحو المذكور ( أي شدة الفرح ) من سماع صوت حسن ليس بغناء أو من مشاهدة بعض المناظر ولا يلتزم بالحرمة . « 2 » ولاأقلّ من الشكّ ، فلا يجوز التمسّك بأدلة حرمة اللهو في الموارد المشكوكة . وقال الميرزا الشيرازي قدس سره : وأدلّة حرمة مطلق اللهو على تقدير تماميتها دلالة وسندا لا تقتضي المنع لإجمال اللهو فيها المانع عن التمسّك بها في مورد الإجمال . « 3 » وعليه ، فلا دليل على حرمة مطلق اللهو . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ اللهو المناسب لمجالس الفسق والفجور كاللعب بالمعازف والمزمار والكوبات والكَبَرات ( أي الطبول ) والزَفن والطنبور ونحوها حرام قطعا ، لأنّها القدر المتيقّن من اللّهو والملاهي المذكورين في الأخبار والكلمات . وأمّا حرمة غير ذلك من موارد مطلق اللهو فمحلّ تأمّل ، لا يقال : إنّ مطلق الاشتغال بآلات الملاهي محرّم ولو لم يكن مناسبا لمجالس أهل الفسق والفجور لما في الأخبار من عدّ الاشتغال بها من الكبائر كما في مصحّحة الفضل بن شاذان ، لأنّا نقول : لا إطلاق للأخبار المذكورة لأنّها في مقام بيان تعديد الكبائر لامقام بيان خصوصيات كلّ كبيرة .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 423 . ( 2 ) جامع المدارك ، ج 3 ، ص 18 . ( 3 ) التعليقة ، ص 136 .